الشيخ محمد الصادقي الطهراني

276

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فرج اللَّه عنك يا أبا الحسن كما فرجت عنا . يقولها حينما تنازعت عنده امرأتان في طفل ادعته كل واحدة منهما ولداً لها دونما بينة ولا منازع فيه غيرهما ، فالتبس الحكم على الخليفة حائراً ، وفزع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فاستدعى عليه السلام المرأتين ووعظهما وخوفهما فأقامتا على التنازع والاختلاف فقال عليه السلام عند تماديهما في النزاع : ائتوني بمنشار ، فقالت المرأتان : وما تصنع ؟ فقال : اقده نصفين لكل واحدة منكما نصف ، فسكتت إحداهما ، وقالت الأخرى : اللَّه اللَّه يا أبا الحسن ! إن كان لا بد من ذلك فقد سمحت به لها ، فقال عليه السلام : اللَّه أكبر ! هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقت واشفقت ، فاعترفت المراة الأخرى ان الحق مع صاحبتها ، والولد لها دونها ، فسرى عن عمرو دعى لأمير المؤمنين عليه السلام بما فرع عنه في القضاء « 1 » . رأي الخليفة في علي أمير المؤمنين عليه السلام . عن ابن عباس قال : وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها وقعد وتغير وتربد وجمع لها أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فعرضها عليهم وقال : أشيروا علي فقالوا جميعا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع وأنت المنزع فغضب عمر وقال : اتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديداً يصلح لكم أعمالكم ، فقالوا يا أمير المؤمنين ما عندنا مما تسأل عنه شيء فقال : أما واللَّه إني لأعرف أبا بجدتها وابن بجدتها وأين مفزعها وأين منزعها فقالوا : كأنك تعني ابن أبي طالب ؟ فقال عمر ، للَّه‌هو ، وهل طفحت حرة بمثله وابرعته ؟ انهضوا بنا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين أتصير إليه ؟ يأتيك - فقال : هيهات هناك شجنة من بني هاشم وشجنة من الرسول واثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، في بيته يؤتى الحكم فاعطفوا نحوه فالفوه في حائط وهو يقرء « ايحست الانسان ان يتركه سدى » ويرددها ويبكي ، فقال عمر لشريح حدث أبا حسن بالذي حدثتنا به فقال شريح : كنت في مجلس الحكم فأتى هذا الرجل فذكر أن رجلا أودعه امرأتين حرتين مهيرة ( غالية المهر ) وأم ولد فقال له : انفق

--> ( 1 ) ) . الارشاد للمفيد 98 ، ومناقب آل أبي طالب 1 : 497 و 498